نشر بتاريخ: 2026/06/24 ( آخر تحديث: 2026/06/24 الساعة: 00:54 )

لجنة أممية: استهداف أطفال غزة متعمد ويشكل دليلاً على إبادة الفلسطينيين

نشر بتاريخ: 2026/06/24 (آخر تحديث: 2026/06/24 الساعة: 00:54)

الكوفية اتهمت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة إسرائيل بتنفيذ سياسة ممنهجة تستهدف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية بشكل متعمد، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل أحد أبرز الأدلة على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ومحاولات تدمير المجتمع الفلسطيني كلياً أو جزئياً.

وجاءت هذه الاتهامات في تقرير شامل عُرض، الثلاثاء، خلال أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، حيث أكدت اللجنة أن عمليات استشهاد الأطفال وإصابتهم بجروح خطيرة استمرت رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وقال رئيس اللجنة، سرينيفاسان موراليدار، إن الأدلة التي جمعتها اللجنة توثق بصورة واضحة حالات استهداف مباشر للأطفال الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

**استهداف البنية الإنجابية والمجتمعية**

وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على استشهاد الأطفال والإصابات المباشرة، بل شملت أيضاً استهداف مراكز رعاية الأمومة وحديثي الولادة، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الإجهاض والتشوهات الخلقية، الأمر الذي اعتبرته اللجنة تهديداً مباشراً للمستقبل الإنجابي للفلسطينيين.

كما وثّق التقرير الآثار المترتبة على الحصار واستخدام التجويع كأداة حرب، إلى جانب تدمير دور الأيتام والمؤسسات التعليمية، وهو ما تسبب في صدمات نفسية جماعية وحرمان أعداد كبيرة من الأطفال من التعليم والرعاية الصحية والتغذية الأساسية.

**اتهامات بتعذيب الأطفال داخل مراكز الاحتجاز**

وكشفت اللجنة عن تعرض أطفال فلسطينيين محتجزين لدى السلطات الإسرائيلية لممارسات وصفتها بالوحشية، شملت التعذيب وسوء المعاملة والعنف الجنسي والاحتجاز القسري دون الإفصاح عن أماكن وجودهم.

واعتبر التقرير أن هذه الانتهاكات تمثل جزءاً من نمط طويل الأمد ذي أبعاد عرقية وعابرة للأجيال، يهدف إلى الإذلال المنهجي وقمع الوجود الفلسطيني.

**قائمة بوحدات عسكرية متهمة**

وفي خطوة وصفت بأنها تمهد لمسار المساءلة القانونية، أعلنت اللجنة امتلاكها قائمة بأسماء ألوية ووحدات عسكرية إسرائيلية يُشتبه في مسؤوليتها المباشرة عن استشهاد أطفال فلسطينيين في حوادث موثقة داخل غزة والضفة الغربية.

وقال عضو اللجنة والمحامي الحقوقي كريس سيدوتي إن اللجنة تعرف الوحدات المتورطة وتملك معلومات بشأنها، مؤكداً أن أفعال السلطات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وتستوجب المحاسبة.

**تحذيرات أممية متزامنة**

وتقاطع التقرير مع تحذيرات أصدرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، التي وصفت الهدنة الحالية في غزة بأنها "وهم قاتل"، مشيرة إلى استشهاد 265 طفلاً منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، معظمهم نتيجة غارات جوية وهجمات بطائرات مسيّرة إسرائيلية.

**حماس ترحب وإسرائيل ترفض**

ورحبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بنتائج التقرير، معتبرة أنه يمثل توثيقاً مهماً للانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين. وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن التقرير يسهم في تثبيت الحقائق المتعلقة بالجرائم المرتكبة في قطاع غزة.

ونفى قاسم الاتهامات الإسرائيلية المتعلقة باستخدام المدنيين دروعاً بشرية، مؤكداً أن الوقائع الميدانية والمواد المصورة تظهر استخدام قوات الاحتلال للفلسطينيين كدروع بشرية، إلى جانب استهداف الأحياء السكنية ومراكز الإيواء.

في المقابل، رفضت إسرائيل التقرير بشكل كامل، ووصفت نتائجه بأنها "تشهيرية"، متهمة لجنة التحقيق بتجاهل ما قالت إنها تكتيكات عسكرية تتبعها حركة حماس، ومجددة مزاعمها بشأن استخدام الحركة للمدنيين والأطفال كدروع بشرية.

**أرقام الضحايا**

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة التربية والتعليم، فإن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أسفرت عن استشهاد أكثر من 21 ألف طفل وإصابة أكثر من 44 ألفاً آخرين، فضلاً عن تشريد مئات الآلاف.

كما تشير الإحصائيات إلى تجاوز إجمالي عدد الشهداء 73 ألفاً و173 ألف جريح، في ظل استمرار التدهور الإنساني داخل القطاع وتواصل القيود المفروضة على إدخال المساعدات وفتح المعابر وفق ما تنص عليه اتفاقات وقف إطلاق النار.