نشر بتاريخ: 2026/08/28 ( آخر تحديث: 2026/08/28 الساعة: 16:08 )
بقلم: شريف الهركلي

رشيد أبو شباك يفتح ملف المصالحة الفتحاوية: هل يملك الرئيس عباس مفتاح إنهاء الانقسام؟

نشر بتاريخ: 2026/08/28 (آخر تحديث: 2026/08/28 الساعة: 16:08)

الكوفية لم يكن حديث القيادي الفتحاوي رشيد أبو شباك «أبو حاتم» عبر قناة الكوفية الفضائية مجرد موقف إعلامي عابر، بل حمل في طياته رسالة سياسية واضحة، أعاد من خلالها وضع ملف الانقسام داخل حركة فتح على الطاولة، محدداً بوضوح أين تكمن مسؤولية القرار، ومن يملك مفاتيح المعالجة.

الكرة، كما قال أبو شباك، ليست في ملعب تيار الإصلاح الديمقراطي، بقدر ما هي في ملعب القائمين على حركة فتح والسلطة الوطنية، بكل ما تمثل من مؤسسات ومرجعيات وقرار وطني.

وهنا يبرز السؤال الأهم: ماذا يُطلب من تيار الإصلاح الديمقراطي وهو خارج الأطر التنظيمية للحركة، وقد صدرت بحق قياداته وكوادره قرارات تنظيمية وإدارية ما زالت آثارها قائمة؟

إن أي حديث جاد عن إنهاء الانقسام الفتحاوي لا يمكن أن يبدأ من الشعارات، بل من معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها القرارات التي طالت أبناء التيار، وملف الرواتب المقطوعة، وإعادة الاعتبار للكوادر التي وجدت نفسها خارج مؤسسات الحركة بفعل الخلافات الداخلية.

ولا يمكن أيضاً فصل هذا الملف عن القيادي محمد دحلان ورفاقه الذين أصبحوا جزءاً من معادلة الانقسام الفتحاوي منذ سنوات. فالقضية، في جوهرها، لم تعد مجرد خلاف شخصي أو تنظيمي، وإنما أصبحت قضية بيت فتحاوي يحتاج إلى إعادة ترتيب أركانه على قاعدة المصالحة والشراكة، لا الإقصاء والاستبعاد.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه على الرئيس محمود عباس: هل توجد إرادة سياسية حقيقية وحاسمة لإنهاء الانقسام داخل حركة فتح؟

فالحديث عن إنهاء الانقسام يحتاج إلى خطوات عملية واضحة، تبدأ بإلغاء القرارات التي عمقت الشرخ، ومعالجة ملف الرواتب والحقوق التنظيمية، وفتح الطريق أمام حوار فتحاوي جاد يعيد بناء الثقة بين أبناء الحركة.

أما مسألة عودة محمد دحلان إلى الأطر الرسمية للحركة، فقد تجاوزتها السنوات والأحداث باعتبارها جوهر الأزمة. فالمطلوب اليوم ليس البحث عن انتصار طرف على آخر، وإنما البحث عن صيغة تنقذ حركة فتح من حالة التآكل الداخلي، وتعيد بناء جسمها التنظيمي على أسس وطنية جامعة.

ولعل أخطر ما في استمرار الانقسام أن حركة فتح، التي كانت تاريخياً أحد أعمدة المشروع الوطني الفلسطيني، باتت بحاجة إلى معالجة أزمتها الداخلية قبل أن تتمكن من الإسهام بفاعلية في إعادة بناء البيت الفلسطيني.

أما ملف الرواتب المقطوعة، فلا ينبغي أن يتحول إلى أداة ابتزاز سياسي أو إلى وسيلة لإخضاع أبناء الحركة لشروط جديدة. وإذا كانت هناك قرارات تنظيمية أو إدارية، فيجب أن تُراجع وفق القانون والعدالة، لا بمنطق العقوبة الجماعية.

إن المطلوب اليوم ليس توقيع أوراق وتعهدات بقدر ما هو إعادة بناء الثقة. فالتجارب السياسية الفلسطينية أثبتت أن الحلول الشكلية لا تنهي الأزمات، وإنما تؤجل انفجارها.

وإذا كانت حركة فتح جادة في استعادة وحدتها، فعليها أن تبدأ من داخلها، لأن بناء الجسم الفتحاوي المتماسك يمثل، في النهاية، إحدى الخطوات الأساسية نحو إعادة بناء البيت الفلسطيني وإنهاء الانقسام الوطني.

لقد طال الانتظار، وكثرت الشعارات، وتعب أبناء فتح من الانقسام والمناكفات. ولذلك فإن اللحظة الراهنة تحتاج إلى شجاعة سياسية تتجاوز حسابات الماضي، وتعيد الاعتبار للقرار الوطني الفلسطيني، وتضع مصلحة الحركة والوطن فوق الاعتبارات الشخصية والتنظيمية.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام القيادة الفلسطينية وحركة فتح:

هل تلتقط القيادة هذه الفرصة، وتفتح الباب أمام مصالحة فتحاوية حقيقية، أم تضيع مرة أخرى فرصة إعادة بناء البيت الفتحاوي والفلسطيني؟

فالكرة اليوم ليست في ملعب المختلفين داخل فتح فقط، وإنما في ملعب من يملك القرار والقدرة على تحويل المصالحة من شعار إلى فعل سياسي حقيقي.